الشرح:
بين رسول الله ﷺ الغرباء بقوله: «أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» (¬١)، وفي رواية «من يبغضهم أكثر ممن يحبهم» ولاشك أن هذا العصر فيه من الغرباء كثير والمبغضون لهم كثيرون حتى من ذويهم، والله المستعان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٥ - بابٌ فِي حُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ
٢٧٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ - أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ -: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ» (¬٢).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، رصي الله عنهما.
الشرح:
قال الخطابي ﵀: قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره وشرح هذا المعنى إنما إيثار العبد الآخرة على الدنيا واختيار ما عند الله على ما بحضرته فلا يركن إلى الدنيا ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها ويتأهب للقدوم على الله تعالى.