خَطِيئَةٌ» (¬١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص، كوفي تابعي ثقة كثير الحديث، وسَعْدٍ، ﵁.
الشرح:
البلاء أنواعه كثيرة لا تكاد تحصر، وأشد البلاء ما كان في الدين، نسأل الله العفو والعافية، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، ولا يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وأن يرحم ضعفنا، ويتجاوز عن تقصيرنا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٠ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لَا تُطْرُونِي
٢٨٢١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا تُطْرِي النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (¬٢)، وَلَكِنْ قُولُوا عَبْدُاللَّهِ
(¬١) سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٣٩٨) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه حديث (٤٠٢٣) وقال الألباني: حسن صحيح.
(¬٢) الإطراء مجاوزة الحد المشروع في المدح، وقد تجاوز النصارى في مدح عيسى ﵇ وزعموا أنه ابن الله، وزعموا أنه إله، وهذا تحذير لنا من نبينا وسيدنا محمد ﷺ، أن نحذو حذوهم، ويقتضي أمرين:
الأول: عدم مجاوزة الحد المشروع في مدحه ﷺ، فيكون من باب أولى مدح غيره كائنا من كان، فهو ﷺ سيد الأولين والآخرين، ولا أكمل منه ولا أجلّ ولا أشرف منه ﷺ.
الثاني: جواز مدحه ﷺ بما لا يخالف الشرع، ولا ريب أن أعلى ما يمدح به ﷺ كونه عبدا لله، ورسولا منه إلى الناس كافة، ولا أجل من هذا المدح الموصوف به رسول الله ﷺ، ولذا اختاره ﷺ وصفا له، ووجه الأمة بأسرها أن تصفه وتمدحه بذلك، ويجوز غيره من المدح مما هو دونه، وسواء كان المدح بطريقة النثر أو بالشعر، بشرط عدم مجاوزة الحد المشروع، من غير تخصيص وقت لذلك المدح، بل لو استطاع المسلم ألا ينقطع عن مدح رسول الله ﷺ ليل نهار لما أنكر عليه أحد، ولكن المنكر هو الخروج عن نهج أصحاب رسول الله ﵃ في حب رسول الله ﷺ ومدحه، بتحديد وقت لذلك: ويوم معيّن من أسبوع أو شهر أو سنة، ولم يفعل ذلك أحد من أصحاب رسول الله الذين آمنوا به وأحبوه ونصروه على أعدائه ولو كانوا من آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، ومات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وقد قال عنهم «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» وأمرنا ﷺ أن نستن بسنة الخلفاء الراشدين، وأن نعض عليها بالنواجذ، لأنهم المثل الأعلى في أصحاب رسول الله ﷺ، ومن زعم أنه يحب رسول الله أكثر من حب الصحابة فإنه يفتقد الدليل على صدقه.