قال البهوتي ﵀: وإن نذر صيام أيام معدودة ولو ثلاثين يوماً لم يلزمه تتابع؛ لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع بدليل قوله تعالى (فعدة من أيام أخر) إلا بشرط؛ بأن يقول: متتابعة أو نية فيلزمه الوفاء بنذره. (كشاف القناع).
(وإنْ جمعَ في النذرِ بين الطاعة وغيرِها، فعليهِ الوفاء بالطاعة وحدَها).
أي: إن جمع بين نذر مباح أو نذر معصية، ونذر طاعة، فيجب أن يفي بالطاعة، وأما المباحة فهو مخير بين أن يأتي بها، وبين أن يتركها.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) رواه البخاري.
قال الشنقيطي: وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ نَذْرِهِ مِنْ جِنْسِ الطَّاعَةِ، وَهُوَ الصَّوْمُ أَمَرَهُ ﷺ بِإِتْمَامِهِ، وَفَاءً بِنَذْرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرِهِ مُبَاحًا لَا طَاعَةً، كَتَرْكِ الْكَلَامِ، وَتَرْكِ الْقُعُودِ، وَتَرْكِ الِاسْتِظْلَالِ، أَمَرَهُ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. (الأضواء)
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ (لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْخَمْسَةِ فَقَالَ (إِنَّ اَللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئاً، مُرْهَا: [فَلْتَخْتَمِرْ] وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ).
(نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اَللَّهِ حَافِيَةً) أي: بدون نعل، جاء في رواية (أن تحج ماشية).