(٢٦٩)
باب عِدّة المدخول بها (^١)
من الجامع من كتاب العِدَد، ومن كتاب الرَّجْعة، ومن كتاب الرسالة (^٢)
(٢٦١٣) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قال الشافعي: فالأقْراءُ عِنْدنا: الأطْهارُ - والله أعلم - بدَلالَتَيْن: أولاهما - الكتابُ الذي دَلَّتْ عليه السُّنَّةُ، والأخرى - اللِّسانُ، قال الله ﵎: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وقال النبيُّ -ﷺ- في غَيْرِ حديثِ مالِكٍ لَمّا طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأتَه وهي حائضٌ: «ليَرْتَجِعْها، فإذا طَهُرَتْ فليُطَلِّقْ أو ليُمْسِكْ»، وتلا رسولُ الله -ﷺ-: (إذا طَلَّقْتُم النساءَ فطَلِّقُوهُنَّ لقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، أو: (في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، الشافعيُّ شَكَّ، فأخْبَرَ رسولُ الله -ﷺ- عن الله ﷿ أنَّ العِدَّةَ الأطْهارُ دُون الحِيَضِ، وقَرَأ: (فطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، وهو أن يُطَلِّقَها طاهِرًا؛ لأنّها حينئذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَها، ولو طُلِّقَتْ حائضًا لم تكُنْ مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَها إلّا بعد الحيْضِ، و«القُرْء»: اسْمٌ وُضِعَ لمعْنًى، فلمّا كان الحيْضُ دَمًا يُرْخِيه الرَّحِمُ فيَخْرُجُ، والطُّهْرُ دَمًا يُحْتَبَسُ فلا يَخْرُجُ .. كان مَعْرُوفًا مِنْ لِسانِ العَرَبِ أنّ القُرْءَ الحبْسُ، تَقُولُ العَرَبُ: «هو يَقْرِي الماءَ في حَوْضِه وفي سِقائِه»، وتَقُولُ: «يَقْرِي الطَّعامَ في شِدْقِه»، وقالَتْ عائشةُ: «هل تَدْرُون ما الأقْراءُ؟