ألا تَراه يَقُولُ (^١): «لو جَرَحَ رَجُلٌ رَجُلًا جُرْحًا (^٢)، فخاطَه المجْرُوحُ، فمات .. فإن كان خاطَه في لَحْمٍ حَيٍّ فعَلَى الجانِي نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنّه مات مِنْ جُرْحِه والجُرْحِ الذي أحْدَثَه في نَفْسِه (^٣)»؟ فكُلُّ هذا يَدُلُّك أنّه إذا ماتَ المضْرُوبُ مِنْ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ فماتَ، أنّه بهما ماتَ (^٤)، فلا تكُونُ الدِّيَةُ كُلُّها على الإمامِ؛ لأنّه لم يَقْتُلْه بالزِّيادَةِ وَحْدَها حتّى كان معها مُباحٌ، أوَلَا تَرَى أنّه يَقُولُ: «مَنْ جَرَحَ مُرْتَدًّا ثُمّ أسْلَمَ، ثُمّ جَرَحَه جُرْحًا آخَرَ فماتَ، أنّ عليه نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأنّه مات مِنْ مُباحٍ وغَيْرِ مُباحٍ»؟ قال المزني: وكذلك مات المضْرُوبُ بأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ مِنْ مُباحٍ وغَيْرِ مُباحٍ (^٥).