بشاهدَيْن، فإنْ أراد الألفَ الأخْرَى .. حَلَفَ مع شاهدِه وكانتْ له، ولو قال أحدُ الشاهدين: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وقال الآخَرُ: مِنْ ثَمنِ ثِيابٍ .. فقد بَيَّنَا أنّ الألفَ غيرُ الألفِ، فلا يَأخُذُ إلّا بيمينٍ مع كُلِّ شاهدٍ منهما.
(١٥١٤) ولو أقَرَّ أنّه كَفَلَ له بمالٍ على أنّه بالخيارِ، وأنْكَرَ المكْفُولُ له الخيارَ .. فمَنْ جَعَلَ الإقرارَ واحدًا .. أحْلَفَه على الخيارِ، وأبْرَأه؛ لأنّه لا يَجُوزُ بخيارٍ، ومَن زَعَمَ أنَّه يُبَعِّضُ إقرارَه .. ألْزَمَه ما يَضُرُّه، وأسْقَطَ ما ادَّعَى المَخْرَجَ به.
قال المزني: قلت أنا (^١): قولُه الذي لم يَخْتَلِفْ عندي: أنّ الإقرارَ واحدٌ، وكذا قال في المتبايعين إذا اخْتَلَفا في الخيارِ أنّ القولَ قولُ البائعِ مع يَمِينِه، وقد قال: إذا أقَرَّ بشيءٍ فوَصَفَه ووَصَلَه قُبِلَ قولُه، ولم أجْعَلْ قولًا واحدًا إلّا حُكْمًا واحدًا، ومَن قال: أجْعَلُه في الدراهمِ مُقِرًّا وفي الأجلِ مُدَّعِيًا .. لَزِمَه إذا أقَرَّ بدرهمٍ نَقْدُ البلدِ لَزِمَه (^٢)، فإنْ وَصَلَ إقرارَه بأن يَقُولَ: «طَبَرِيٌّ» جَعَلَه مُدَّعِيًا؛ لأنّه ادّعَى نَقْصًا مِنْ وَزْنِ (^٣) الدِّرهمِ ومِن عَيْنِه، ولَزِمَه لو قال: «له عليَّ ألفٌ إلّا عشرةٌ» أن يُلْزِمَه ألفًا، وله أقاويلُ كذا (^٤).
(١٥١٥) قال الشافعي: ولو ضَمِنَ له عُهْدَةَ دارٍ اشْتَراها وخَلاصَها (^٥)،