وقال: «﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله (¬١): ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] الآية. قال: ففي الآية واللَّهُ أَعْلَم، دلالة: على أن المخاطبين بهذا (¬٢): الأَحْرار دون المَماليك؛ لأنهم الواجدون للطَّوْل، المالكون للمال، والمملوك لا يملك مالا بحال، ولا يَحِلُّ نِكَاح الأَمَة، إلا بأن لا يَجِد الرَّجُلُ (¬٣) الحُرُّ بصداق أَمَة، طَولًا لِحُرة، وبأن يَخَاف العَنَت، والعنت (¬٤): الزنا» (¬٥).
قال: «وفي إباحة الله الإماء المؤمنات -على ما شَرَط لِمَن لَم يَجِد طَوْلًا وخَاف العَنَت- دِلَالَةٌ واللَّهُ أَعْلَمُ على تَحريم نِكَاح إِمَاءِ أهلِ الكتاب، وعلى أن الإماءَ المؤمنات لا يَحللن إلا لِمَن جَمَع الأَمْرَين، مع إيمانهن» (¬٦).
وأطال الكلام في الحُجَّة.
قال الشافعيُّ ﵀: «وإن كانت الآية نَزلت في تحريم نِساء المسلمين على المشركين في مُشرِكِي أَهلِ الأوثَان يعني: قوله ﷿: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] فالمُسلمات مُحرَّمات على المشركين