مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء: ٢٥) .
فتوحيد الله بالعبادة، والمحبة، والتعظيم، والإنابة، والتوكل، والاستعانة، والخشية، وغير ذلك، هو أساس الملة.
ولهذا قال النبي ﵊: " لا إله إلا الله " في هذه الحال التي كان فيها فزعاً متغير اللون، تثبيتاً للتوحيد وتطميناً للقلوب. ثم حذر العرب فقال: " ويل للعرب من شر قد اقترب" وهم حاملو لواء الإسلام فالله تعالى بعث محمداً ﷺ في الأميين، في العرب: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الجمعة: ٢-٣) ، فبين النبي عليهال صلاة والسلام هذا الوعيد للعرب؛ لأنهم حاملوا لواء الإسلام.
وقوله: " من شر قد اقترب" الشرّ هو الذي يحصل بيأجوج ومأجوج، ولهذا فسره بذلك فقال: " فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " وأشار بالسبابة والإبهام، يعني انه جزء ضعيف ومع ذلك فإنه يهدّد العرب.
فالعرب الذين حملوا لواء الإسلام من عهد الرسول ﵊ إلى يومنا هذا، مُهددون من قبل يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض، كما حكى تعالى عن ذي القرنين أنه قيل له: (إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض) فهم أهل الشر وأهل الفساد. ثم قالت زينب: " يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثُر الخبث" الصالح لا يهلك