فقاموا ليشفعوا لها وقدموا أسامة بن زيد يشفع عند النبي ﷺ.
وأسامة هو ابن عتيق الرسول ﷺ زيد بن حارثة؛ عبد أهدته خديجة للرسول ﷺ فأعتقه ثم رزق بأسامة، وكان النبي ﷺ يحبهما: أسامة وأباه زيداً، فقالوا لأسامة: اشفع عند الرسول ﷺ.
فلما جاء يشفع أنكر عليه النبي ﷺ، وقال: ((أتشفع في حد من حدود الله)) . إنكار توبيخ.
ثم قام فخطب الناس وقال لهم كلاماً خالداً عظيماً: ((أيها الناس؛ إنما أهلك من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف؛ أقاموا عليه الحد)) وهذا جور وظلم فأيهم أحق بالعفو: الضعيف الذي لا يجد، أو الشريف الكبير؟ لا شك أن الضعيف أحق بالعفو إن كان هناك تفريق ومحاباة، ولكن ولله الحمد ليس هنالك تفريق ولا محاباة في إقامة حدود الله.
ثم قال النبي ﷺ: ((وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) وهي أشرف من المخزومية نسباً وقدراً وديناً، وهي بلا شك أفضل من المخزومية لأنها سيدة نساء أهل الجنة ﵂.
وقوله ﷺ: ((وايم الله)) حلف وإن لم يستحلف؛ لتأكيد هذا الحكم وبيان أهمية ((لو أن فاطمة)) وهي أشرف من هذه المخزومية ((بنت محمد))