٩/٤٥٤- وعن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عّوف أنَّ عبدَ الرحمنِ بن عَوف ﵁ أتي بطَعام وكان صائماً، فقال قُتل مًُصعب بن عُمير ﵁ وهو خير مني. فلم يوجد له ما يكفنُ فيه إلا بُردة إن غطي بها رأسهُ بدت رجلاه وإن غُطي بها رجلاهُ بدا رأسُه، ثم بسط لنا من الدنيا ما بُسِط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أُعطينا- وقد خشينا أن تكُون حسناتنا عُجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعامَ. رواه البخاري
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف في باب البكاء من خشية الله أو من الشوق إليه ﷾، ذكر فيها عدة أحاديث، منها: حديث عبد الله ابن الشخير ﵁ أنه أتى النبي ﷺ وهو يصلي وكان لصدره أزيز كأزيز المرجل.
المرجل: القِدر يغلي على النار وله صوت معروف، وأزيز صدر النبي ﷺ كان من خَشية الله بلا شك، فهذا بكاء من خشية الله.
وذكر حديث أنس أن النبي ﷺ قال لأُبي بن كعب" إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) (البينة: ١) ، فقال: وسماني لك؟ قال: "نعم". فبكى أُبي.
لكن هذا البكاء يحتمل أن يكون شوقاً إلى الله ﷿؛ لأن أمر نبيه ﷺ أن يقرأ هذه السورة على أُبي تدل على رفعة أُبي بن كعب ﵁،