صلى الله عليه وسلم، وأن يكون الإنسان كأنه المبعوث وكأنه الرسول في تبليغ الشرع، ولهذا قال الرسول ﷺ: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب)) فنحن أمة محمد ﷺ علينا أن نبلغ شرعه إلى جميع الناس، ولهذا قال: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) .
وفي هذا الحديث أن الرسول ﷺ لما كلم الأعرابي بهذا اللطف واللين، وقال إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيءٌ من الأذى والقذر، قال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، انظر كيف انشرح صدره بكلام محمد ﷺ.
أما الجماعة من الصحابة ﵃ لما أغضبوه وانتهروه- وهو أعرابي لا يعرف- رأى أن الجنة والرحمة تكون له ولمحمد، وغيرهما لا يرحمون، وليته قال اللهم ارحمني ومحمداً وسكت، بل قال ولا ترحم معنا أحداً، فتحجر الرحمة، لكنه جاهل، والجاهل له حكمه.
فالحاصل أن الإنسان ينبغي له أن يرفق في الدعوة، وفي الأمر، وفي النهي. وجربوا وانظروا أيهما أصلح، ونحن نعلم علم اليقين أن الاصلح هو الرفق؛ لأن هذا هو الذي قاله الرسول ﷺ، وهو الذي أتبعه في هديه ﷺ، والله الموفق.
* * *