جاء آخرُ ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)) رواهُ مسلم.
قوُله: ((ينتضل)) أي: يُسابق بالرمي بالنبل والنشاب ((والجشر)) بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراء: وهي الدواب التي ترعى وتبيتُ مكانها. وقوله: ((يرقق بعضها بعضا)) أي: يُصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً لعظم ما بعدهُ، فالثاني يرققُ الأول، وقيل: معناهُ: يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها، وقيل: يشبهُ بعضها بعضاً.
[الشَّرْحُ]
هذا الحديث الذي ذكره المؤلف ﵀ في كتاب رياض الصالحين في باب وجوب طاعة ولاة الأمور. وعن ابن عمرو ﵄ قال كنا مع النبي ﷺ في سفر فنزلنا منزلاً، فنزل الناس فتفرقوا، منهم من كان يصلح خباءه، ومنهم من ينتضلُ، ومنهم من هو في جشرِه. كعادة أن الناس إذا نزلوا وهم سفر كلٌّ يشتغل بما يرى أنه لابد من الاشتغال فيه.
فنادى منادي رسول الله ﷺ يقول: الصلاة جامعة، وهذا النداء يُنادى به لصلاة الكسوف، وينادى به إذا أراد الإمام أو الأمير أن يجتمع بالناس، بدلاً من أن يقول: يا أيها الناس هلمّوا إلى المكان الفلاني، يقول: الصلاة جامعة حتى يجتمع الناس.
فاجتمع الناس؟، فخطبهم النبي ﵊، وأخبرهم أنه ما