نبي بعثه الله إلا دلَّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وأنذرهم عن شر ما يعلمه لهم؛ كلٌّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان منهم النصيحة لأقوامهم، يعلمونهم الخير ويدلونهم عليه ويحثونهم عليه، ويبينون الشر ويحذرونهم منه.
وهكذا يجب على أهل العلم وطلبة العلم أن يبينوا للناس الخير ويحثوهم عليه، ويبينوا الشر ويحذروهم منه؛ لأن علماء هذا الأمة ورثة الأنبياء، فإن النبي ﷺ ليس بعده نبي، ختمت النبوة به، فلم يبق إلا العلماء الذي يتلقون شرعه ودينه، فيجب عليهم ما يحب على الأنبياء من بيان الخير والحث عليه ودلالة الناس إليه، وبيان الشر والتحذير منه.
ثم أخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة- يعني أمة محمد- جعل الله عافيتها في أولها، يعني أن أول الأمة في عافية ليس فيها فتن، ففي عهد النبي ﵊ لم تكن هناك فتن، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ﵄.
وحين قتل عمر ﵁ قتله غلام المغيرة؛ غلام يُقال له أبو لؤلؤة، وهو مجوسي خبيث، كان في قلبه غل على أمير المؤمنين عمر، فلما تقدم لصلاة الصبح ضربه بخنجر له رأسان، وقيل إنه كان مسموماً، فضربه حتى قدَّ بطنه ﵁، وحُمل فبقي ثلاثة أيام ثم مات ﵁.
ثم إن هذا الرجل الخبيث هرب، فلحقه الناس فقتل ثلاثة عشر رجلاً؛ لأن الخنجر الذي معه مقبضه في الوسط وله رأسان، فهو يضرب الناس