[أما الأضحية عن الميت فإنه بمقتضى التتبع والاستقراء لكتب الصحاح والسنن والمسانيد والتفاسير والسير، لم نجد دليلاً صريحاً من كتاب الله، ولا حديثاً صحيحاً عن رسول الله يأمر بالأضحية عن الميت أو يشير إلى فضلها ووصول ثوابها إليه ولم ينقل أحد من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يضحون لموتاهم ولم يذكر فعلها عن أحد منهم ... ] (١).
أدلة القول الأول:
١. احتجوا بما رواه أبو داود في باب الأضحية عن الميت بإسناده قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: أخبرنا شريك عن أبي الحسناء عن الحكم عن حنش قال: رأيت علياً ﵁ يضحي بكبشين فقلت له ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه) والحديث سكت عنه أبو داود (٢).
ورواه الترمذي أيضاً ولفظه: (عن حنش عن علي ﵁ أنه كان يضحي بكبشين أحدهما عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه فقيل له. فقال: أمرني به - يعني النبي ﷺ فلا أدعه
أبداً)، وقال الترمذي: [هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك] (٣).
وقد رواه الإمام أحمد في المسند باللفظين السابقين (٤).
ورواه الحاكم وقال: [هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الحسناء هذا هو الحسن بن حكم النخعي، وقال الذهبي: صحيح] (٥).
ورواه البيهقي ثم قال: [ ... وهو إن ثبت يدل على جواز التضحية عمن خرج من دار الدنيا من المسلمين] (٦).
٢. واحتجوا أيضاً بما رواه مسلم بإسناده عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشحذيها بحجر. ففعلت، ثم أخذها وأخذ