الثاني: أن فيها أي أهداب العينين جمالًا ونفعًا، فإنها تقي العينين، وترد عنهما، وتحسن العين وتجملها، فوجبت فيها الدية كالأجفان، فإن قطع الأجفان بأهدابها، لم يجب أكثر من دية؛ لأن الشعر يزول تبعًا لزوال الأجفان، فلم تفرد بضمان، كالأصابع إذا قطع اليد وهي عليها. (¬١)
الرواية الثانية أن في كل شعر من ذلك فيه حكومة (¬٢).
* قال المرداوي ﵀: (وعنه في كل شعر من ذلك حكومة. كالشارب، نص عليه) (¬٣)
* وقال ابن مفلح ﵀: (وعنه: فيه حكومة كالشارب) (¬٤)
واستدلوا بالمعقول:
وذلك أنه إتلاف جمال من غير منفعة كاليد الشلاء والعين القائمة.
ونوقش: أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية كأذن الأصم وأنف الأخشم، والحاجب يرد العرق عن العين ويفرقه، وهدب العين يرد عنها ويصونها فجرى مجرى أجفانها، واليد الشلاء ليس جمالها كاملا، وظاهره لا فرق فيها بين كونها كثيفة أو خفيفة، جميلة أو قبيحة، من صغير أو كبير; لأن سائر ما فيه الدية من الأعضاء لا يفرق الحال فيه بذلك. (¬٥)
الراجح:
الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن الشعور الأربعة يجب فيها الدية كاملة ورجحه ابن قدامة (¬٦) والبهوتي (¬٧) وغيرهم (¬٨).