فيه ترجيح جانب المدّعي علي المدعى عليه قبل ظهور الحق (¬١).
وجه الاستحسان: أن القاضي مأمور بالقضاء عند ظهور العدالة، ولو لم يكفل ربما تَغيّب، والقضاء لا يجوز إلا بحَضرة الخصم (¬٢)، فيتعذّر عليه القضاء، وليس في التكفيل كبيرُ ضررٍ بالمدعى عليه، لأنه إن لم يكن من قصده الاختفا لا يتضرّر، وإن كان قصده الاختفا، كان ظالما، فلا ينظر له، فيكفله احتياطا (¬٣).
وإن طلب التكفيل قبل إقامة البينة، هل يجيبه القاضي إلى ذلك؟ فالمسألة على وجهين:
إن قال: بيّنتي غائبة، لا يجيبه (¬٤)، لأنه عسى يجد بينةً، وعسى لا يجد، فيتضرّر المدعى عليه بالتكفيل من غير نفع ظاهر.
وإن قال: بيّنتي في المصر، القياس أن لا يجيبه القاضي إلى ذلك، لأن الحق لا يثبت بمجرّد الدعوى (¬٥)، فكان الحال بعد الدعوى كالحال قبله، وقبل الدعوى لا يكفله.
وفي الاستحسان: يكفله (¬٦)، لأن المدعي قد لا يُحضر الشهود في الابتداء لرجاء