كما لو ادّعي على رجل بيعا، فأنكر البائع البيعَ (¬١)، ثم صدّقه يصح تصديقه؛ لأن من حجة البائع أن يقول: لا بيع بيننا لكن لما أقررت بالبيع، والتزمت الثمن ساعدتك على ذلك، فكان بيعا مستقبلا، كذلك هنا.
بخلاف ما لو ادّعي الوليّ الخطأ، فأقرّ القاتل بالعمد (¬٢)؛ لأن دعواه الخطأ يمنع دعوى القصاص، فإن المال لا ينقلب قصاصًا، و (¬٣) لا يمكنه أن يقول: "كان حقي في الدية" (¬٤)، لكن لمّا أقررت الدية (¬٥) بالقصاص، فلي أن أساعدك على ذلك.
ولو كان الوليّ ادّعي الخطأ عليهما، فأقرّ أحدهما بالخطأ (¬٦)، والآخر بالعمد، فكذلك يقضى بالدية في مالهما (¬٧).
فإن قيل: إذا ادّعي الوليّ الخطأ، لا يمكنه استيفاء القصاص، وإن أقرّ بالعمد، فلِم كان إحالة امتناع القصاص إلى إقرار القاتل بالخطأ أولى من إحالته إلى دعوى الوليّ، قلنا: لأن الحكم يضاف إلى الحجّة ثبوتا وامتناعا، والحجة إقرار القاتل، لا دعوى الوليّ،