ولو أن رجلا دخل في بعض هذه الأهواء فأوصى بوصايا، فحكمه حكم المسلم، يجوز منه ما يجوز من المسلم سواء كان هوى يُكفر أهلها أولا.
أما إذا كان لا يكفّر فظاهر، وأما إذا كان هوى (¬١) يكفّر؛ لأنه يدعي الإسلام، وينتحل إلى ملة الإسلام، ولم يسمّ نفسه بغيره، فيعامل بظاهره كما نعاملهم في البياعات، والشهادات، والأنكحة، والصلاة عليهم، والدفن في مقابر المسلمين، ألا ترى أن رسول الله ﷺ كان يعرف المنافقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬٢)، ويُعاملهم بظاهر الإسلام، ويترك باطنهم إلى دار الآخرة.
ولو أن مسلما ارتدّ إلى النصرانية أو إلى اليهودية، فأوصى بوصايا قال: ما يجوز من المسلم، ومن أهل دينه الذي انتقل إليه يجوز منه، وما لا فلا (¬٣).
وعند أبي حنيفة إن أسلم يجوز منه ما يجوز من المسلم، وإن قتل على ردته، أو مات، أو لحق بدار الحرب، وقضي القاضي (¬٤) [بلحاقه] (¬٥) بطل في الكل، بناءً على أن تصرفات المرتد نافذة عندهما، موقوفة عند أبي حنيفة (¬٦).