ولأبي حنيفة: أن الوصيّة أوسع بابا من غيرها، يتحمّل فيها ما لا يتحمل في غيرها، حتى لا يصح تمليك المعدوم إلا بطريق الوصيّة، فيجب تصحيحها بناء على اعتقادهم (¬٢)، كما لو أوصى للذمي (¬٣) بثلث ماله، وهو خمر أو خنزير، هذا كما قال أبو حنيفة: المسلم إذا وقف داره ثم مات تورث عنه (¬٤)، ولو كان الوقف موصى به لا تورث عنه (¬٥).
ثم سأل في الكتاب على نفسه سؤالا فقال: إذا أوصى بما يتقرب به إلى الله تعالى كيف [يصح] (¬٦) ذلك منه، وهو يعتقد المسيح إلهًا، ثم أجاب عن هذا (¬٧) فقال: تبنى الأحكام على ما يظهرون لا على ما يضمرون، ألا ترى أنه لو ذبح، وسمّى تحل ذبيحته، ولو أظهر ما في اعتقاده، وسمّى المسيح لا تحلّ.