المأمور، ثم أحصر بعدوّ أو مرض، فدم الإحصار في مالك المحجوج عنه، (¬١) لما قلنا.
قوله: "أمر رجلا أن يحج عنه"، تأويله أنه كان عاجزا، أو كان الحج (¬٢) نفلا، أما حَجّة الإسلام هو واجب لا يجوز فيه النيابة إلا عند العجز (¬٣).
والجملة فيه أن العبادات ثلاثة أنواع (¬٤):
منها: بدنية لا تعلق لها بالمال كالصوم والصلاة، فلا تجري فيها النيابة بحال.
ومنها: ما يتعلق بالمال كالزكاة والصدقات، يجوز فيها النيابة على كل حال.
ومنها: ما يتادّى بالبدن، ولها تعلق بالمال أيضا كالحج، تجوز فيها النيابة عند العجز، ولا تجوز عند القدرة؛ لأن لها حظًا من الشَبهين، فكان حكمها بين حكمين.
هذا هو ظاهر مذهب أصحابنا (¬٥)، فقد ذكر محمد ﵀ فيمن يحج عن غيره