النساء، فتزوج امرأة حنث.
وسوّى بين الأقرب، والأبعد، والمحرم وغير المحرم؛ لأن اسم "القريب" (¬١) اسم يتناول الكل، دلّ عليه (¬٢) أنه لما نزل قوله تعالى: " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ " (¬٣)، دعا رسول الله ﷺ سبعين نفسا من أقاربه، فيهم المحرم وغير المحرم، وقال لهم: "إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (¬٤)، فيدخل في الوصية (¬٥) كل من يجمعه
(¬١) قال الكاسانى: "وجه قولهما أن القريب اسم مشتق من معنى وهو القرب وقد وجد القرب فيتناول الرحم المحرم وغيره والقريب والبعيد". "بدائع الصنائع" ٧/ ٣٤٩.
(¬٢) (انظر بدائع الصنائع ٧/ ٣٤٩)، وانظر الهداية مع فتح القدير ٨/ ٤٧٣، والعناية أيضًا المرجع السابق).
(¬٣) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(¬٤) تمام الحديث كما أخرجه الإمام مسلم عن أبي عباس، قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ خرج رسول الله ﷺ حتى صَعِد الصفا، فهَتَفَ: يا صباحاه؛ فقالوا: مَن هذا الذي يَهتِف؟ قالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: "يا بني فلان؛ يا بني فلان؛ يا بني فلان؛ يا بني عبدِ مناف؛ يا بني عبد المطلب؛ فاجتمعوا إليه، قال: أرأيتكم لو أخبرتُكم أن خَيلا تخرُج بسَفحِ هذا الجبل أكنتم مُصدّقي؟ " قالوا ما جَرّبنا عليكَ كذبا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الحديث: ٥٠٧.
وأخرجه البخاري في الجنائز، باب ذكر شرار الموتى الحديث: ١٣٩٤. مختصرا، وفي المناقب، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، الحديث: ٣٥٢٦. وفي التفسير، باب (إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) الحديث: ٤٨٠١، باب (تبّت يدا أبي لهب وتب) الحديث: ٤٩٧١، والحديث: ٤٩٧٢. والحديث: ٤٩٧٣، وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة تبت يدا، وقال: هذا حديث حسن صحح، الحديث: ٣٣٦٣.
(¬٥) "الوصية" ساقط من (ج) و (د).