جماعة من المتيممين في السفر، انتهوا إلى رجل معه ماء (¬١) يكفي لأحدهم، فسألوه، فقال صاحب الماء: "خذوه، فليتوضأ به أيّكم شاء"، انتقض تيممهم، لأنه أباح الماء لهم، فصار كما لو كان مباحًا من الأصل
فإن توضأ به أحدهم، أعاد الباقون تيممهم، لِما قلنا.
وإن قال صاحب الماء: "هذا الماء لكم جميعا"، فقبضوه، لم ينتقض تيممهم، لأن هذه هبة، فملك كل واحد منهم (¬٢) بعضَه، إلا أن يُبيح كل واحد منهم (¬٣) لأصحابه، فينتقض تيممهم، وكذلك إذا أباحوه لواحد (¬٤)، ينتقض تيمم ذلك الواحد.
قيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة ﵀ ينبغي أن يبطل تيممهم، لأن هبة المشاع (¬٥) فيما يحتمل القسمة لا تصح عنده، فبقي مجرّد الإباحة.
والأصحّ أنه قول الكلّ لوجهين:
أحدهما: أنه ما نصّ على الإباحة، فلو ثبتت الإباحة، إنما تثبت في ضمن التمليك،