وعن الصَّلْتِ بنِ راشدٍ، قال: سألت طاووساً عن شيء، فانتهرني وقال: أكان هذا؟ قلت: نعم، قال: آلله؟ قلت: آلله، قال: إنَّ أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبل أنَّه قال: أيُّها النَّاسُ، لا تعجلوا بالبلاء قَبْلَ نزوله (¬١)، فيذهب بكم
هاهنا وهاهنا، فإنَّكم إنْ لم تعجَلوا بالبلاء قَبْلَ نزوله، لم ينفكَّ المسلمون أنْ يكونَ فيهم مَنْ إذا سُئِلَ سُدِّدَ، أو قال وُفِّقَ (¬٢).
وقد خرَّجه أبو داود في كتاب " المراسيل " (¬٣)
مرفوعاً من طريق ابن عجلان، عن طاووس، عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تعجَلوا بالبلية قبل نزولها، فإنَّكم إنْ لم تفعلوا لم ينفك المسلمون أنْ يكون منهم من إذا قال سُدِّدَ أو وفق، وأنَّكم إنْ عجِلْتُم، تشتِّتُ بكمُ السُّبُلَ هاهنا وهاهنا. ومعنى إرساله (¬٤) أنَّ طاووساً لم يسمع من معاذ.
وخرَّجه أيضاً من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن النَّبيِّ ﷺ، بمعناه (¬٥) مرسلاً (¬٦).
وروى الحجاج بن منهال: حدَّثنا جرير بن حازم، سمعتُ الزبير بنَ سعيدٍ: أنَّ رجلاً من بني هشامٍ قالَ: سمعتُ أشياخنا يحدِّثونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يزالُ في أمتي من إذا سئلَ سدّد وأرشدَ حتَّى يسألوا عنْ ما لا ينْزل تبينهُ، فإذا فعلوا ذَلِكَ ذُهبَ بهم هاهنا وهاهنا (¬٧)».