رسولُ الله ﷺ حين أردنا الخروجَ: «إني كنتُ أمرتُكم أنْ تحرِقوا فُلاناً
وفُلاناً بالنار، وإنَّ النارَ لا يُعذِّبُ بها إلا الله، فإنْ وجدتموهما فاقتلوهما».
وفيه أيضاً عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُعذِّبُوا بعذاب الله ﷿» (¬١).
وخرَّج الإمام أحمد، وأبو داود، والنَّسائي من حديث ابن مسعودٍ قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ، فمَرَرنا بقريةِ نملٍ قد أُحرقَت، فغَضِب النَّبيُّ ﷺ وقال: «إنَّه لا ينبغي لِبشرٍ أنْ يعذِّبَ بعذاب الله ﷿» (¬٢).
وقد حرَّقَ خالدٌ جماعة في الرِّدة (¬٣)، وروي عن طائفة من الصحابة تحريقُ من عَمِل عمل قومِ لوطٍ (¬٤)، ورُوي عن عليٍّ أنَّه أشار على أبي بكر أنْ يقتلَه ثم يحرقه
بالنار (¬٥)، واستحسن ذلك إسحاق بن راهويه (¬٦) لئلا يكون تعذيباً بالنار (¬٧).
وفي " مسند الإمام أحمد " (¬٨): أنَّ علياً لما ضربه ابنُ مُلجم، قال: افعلوا به كما أرادَ رسولُ
الله ﷺ أنْ يفعلَ برجل أراد قتلَه، قال: «اقتلوه ثم حرِّقوه».
وأكثرُ العلماء على كراهةِ التحريق بالنار حتى للهوام، وقال إبراهيم النَّخعيُّ: تحريقُ العقرب بالنار مُثلةٌ. ونهت أمُ الدرداء عن تحريق البرغوث بالنار. وقال أحمد: لا يُشوى السمكُ في النار وهو حيٌّ، وقال: الجرادُ أهونُ؛ لأنَّه لا دم لهُ (¬٩).
وقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه نهى عن صَبرِ البهائم، وهو: أنْ تحبس البهيمة، ثُمَّ تُضرب بالنبل ونحوه حتَّى تموتَ (¬١٠). ففي " الصحيحين " (¬١١)