وهكذا لحمُ الطَّيرِ الذي يأكلُه أهل الجنَّة يستخلف ويعودُ كما كان حياً لا ينقص منه شيءٌ، وقد روي هذا عن النَّبيِّ ﷺ من وجوهٍ فيها ضعفٌ (¬١)، وقاله كعبٌ. وروي أيضاً عن أبي أمامة الباهلي من قوله، قال أبو أمامة: وكذلك الشرابُ يشرب حتى ينتهي نفَسُه، ثم يعودُ مكانَه. ورؤي بعض العلماء الصالحين بعدَ موته بمدَّة في المنام فقال: ما أكلتُ منذ فارقتكم إلاَّ بعضَ فرخٍ، أما علمتم أنَّ طعامَ الجنَّة لا ينفَدُ؟ (¬٢)
وقد بيَّن في الحديث الذي خرَّجه الترمذيُّ وابنُ ماجَه السبب الذي لأجله لا ينقصُ ما عندَ الله بالعطاء بقولِهِ: «ذَلِكَ بأنِّي جوادٌ واجدٌ ماجدٌ، أفعلُ ما أُريدُ، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إنَّما أمري لشيءٍ إذا أردتُ أنْ أقولَ له: … كن فيكون» (¬٣) وهذا مثلُ قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٤)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ﴾ (¬٥).
في " مسند البزار " بإسناد فيه نظرٌ من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال:
«خزائنُ اللهِ الكلامُ، فإذا أراد شيئاً، قال له: كن، فكان» (¬٦)، فهو سبحانه إذا أراد شيئاً من عطاءٍ أو عذابٍ أو غير ذلك، قال له: كن، فكان، فكيف يتصوَّرُ أنْ يَنقُصَ هذا؟ وكذلك إذا أراد أنْ يخلُق شيئاً، قال له: كن، فيكون، كما قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ﴾ (¬٧).
وفي بعض الآثار الإسرائيلية: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: يا موسى لا تخافنَّ غيري ما دام ليَ السُّلطان، وسلطاني دائمٌ لا ينقطعُ، يا موسى، لا تهتمَّنَّ