الأول، فليس منهم من يرقى إلى هذه الدرجة، ويسمو إلى هذه المرتبة، ولا يحلق في هذا الجوّ، ويستضيء بهذا الضو (¬١) إلا أبو الحسن علي بن النضر (¬٢) المعروف بالأديب، ﵁، من أهل صعيد مصر الأعلى، فإنه كان من الأفاضل [الأعيان (¬٣)]، المعدودين من حسنات هذا الزمان (¬٤). وسنذكره فيما نستأنفه إن شاء الله تعالى.
وأما الطائفة المقلدة التي حظّها من المعارف القشور دون اللبوب (¬٥)، والظواهر دون البواطن، والأشباح دون الأرواح، فأمثل من بها منهم الآن رجل يعرف برزق الله النحاس (¬٦)، فإن له في فروع هذه الصناعة بعض دربه وتجربة، وبتجريباتها (¬٧) بعض خبرة، وهو أكبر المنجمين بها وكبيرهم الذي علمهم، وأميرهم الذي يلوذون به (¬٨)، فجميعهم إليه منسوب، وفي جريدته مكتوب، وبفضله معترف، ومن بحره (¬٩) مغترف، وهو شيخ مطبوع يتطايب ويتخالع (¬١٠).
ومن حكاياته الظريفة عن نفسه قال: سألتني امرأة مصرية أن أنظر لها في مسألة جملية تخصها، فأخذت ارتفاع الشمس للوقت، وحققت درجة الطالع والبيوت الإثني عشر ومركز الكواكب، ورسمت ذلك كلّه بين يدىّ