وضاع رجاؤه، وأخفق سعيه، فقال من قصيدة يعاتب فيها الزمان، ويشكو الخيبة والحرمان:
بين التعززِ والتذللِ مسلكٌ … بادى المنار لعين كلَّ موفقِ
فاسلكه في كل المواطن واجتنب … كبر الأبيّ وذلةَ المتملقِ
ولقد جلبتُ من البضائع خيرها … لأجلَّ مختار وأكرم متقِ (¬١)
ورجوتُ خفض العيش تحت رواقه … لا بد إن نفقت وإن لم تنفق (¬٢)
ظناً شبيهاً باليقين ولم أخلْ … أن الزمان بما سقاني مشرقي
ولعائبي بالحرص قول بين … لو كنتَ شمتَ سحابةُ لم تطرق (¬٣)
ما ارتدتً إلا خيرَ مرتادٍ ولم … أصلِ الرجاءَ بحبل غير الأوثق (¬٤)
وإذا أبى الرزقَ القضاءُ على امرئ … لم تغنِ فيه حيلةُ المسترزق
ولعمرُ عاديةِ الخطوب وإنْ رمت … شملي بسهم تشتّت وتفرّق (¬٥)
لأقارعنّ الدهرَ دون مروءَتي … وحرمتُ عزَّ النًصرِ إن لم أصدق (¬٦)
وله في سفرته هذه (¬٧) وقد قوى يأسه من بلوغ أمله ونيل بغيته، وعزم على الصدر (¬٨) عن الفسطاط إلى مستقره، يحض على الزّهادة، ويحرّض على القناعة