قلتُ (١): الرِّضَى: ضدُّ السّخْطِ، والنقْمَةُ: ضِدُّ العَفْو.
فلِذَلِكَ قابلَ الضد بالضدِّ [في موضِع اللغة] (٢)، فَلَما انتهى إلى ذكرِ ما لا ضِدَّ لَهُ وَلَا نِدَّ -سبحانَهُ- أظْهَرَ العَجْزَ. والانْقِطاعَ، وفَزِعَ منهُ إليهِ، واستعاذَ بهِ مِنْهُ، واسْتَجَارَ بفَضْلِهِ مِنْ عَدْلِهِ. وفيهِ دَلِيْلٌ عَلَى أن النفْعَ والضُرَّ والَخْيرَ والشر مصدَرُهُما جَميْعا مِنْ قِبَل الله ﷿.
[٨٧] [و] (٣) قوله: "سبحانَ اللهِ عَدَدَ خلقِهِ، ورِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، ومدادَ كلماتِهِ" المداد: مصدر كالمدد، يقالُ: مددْتُ الشيءَ أمدّهُ مَدَدَاً ومِدَادَاً قال الشاعر (٤):
رَأوْا بارقاتٍ بالأكفّ كأنها ... مَصَابِيْحُ سُرْجٍ أُوقدتْ بمدادِ
أيْ: بِزَيْتٍ يَمُدُّها. وَرَوَى سَلَمَةُ عن الفَرّاءِ، قَالَ: قَالَ الحارثي: يَجْمَعُونَ المُدَّ: مِدادَاً. وأنشدني (٥):