بِـ "النَدَاءِ الأعْلَى" نَدَاءَ أهْلِ الجَنَة أهْلَ النارِ كَقَوْلِهِ [تَعَالى] (١): (وَنَادى أصْحَابُ الجنَّةِ أصْحَابَ النَّارِ أنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا ربُّنَا حَقَّاً) [الأعراف/٤٤] والندَاءُ الأسْفَلُ: نِدَاءُ أهْلِ النَارِ أهْل الجَنَّةِ: (أن أفِيْضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أوْ ممَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) [الأعراف/٥٠]. وَلهَذَا قِيْل: لِيَوْمِ القِيَامَةِ: "يُوْمُ التنَادي" (٢) وَقِيْلَ إنَّما سُميَ يَوْمَ التَّنَادي (٢)، لأن كُل وَاحِدٍ يُدْعَى باسْمِهِ فَيُعْطَى كِتَابَهُ. وَأمَّا النَّدِيُّ: فَأصْلُهُ المَجْلِسُ الذي قَدِ اجْتَمَعَ فِيْهِ أهْلُهُ. يُقَالُ مِنْهُ نَدَوْتُ القَوْمَ أنْدُوْهُم نَدْواً: إذا جَمَعْتَهُمْ. وَمِنْهُ سُمِّيَتْ (٣) "دَارُ النَّدْوَة" وَيُقَالُ: فُلَانٌ في نَدِيِّ قَوْمِهِ وَنَاديْهمْ. وَقَالَ حَاتِمٌ الطائِيُّ (٤):
وَدُعِيْتُ فِي أُولَى الندِيِّ وَلَمْ ... يُنْظَرْ إليَّ بأعيُن خُزْرِ
فَالنَّدِيُّ الأعْلَى: هُمُ المَلَائِكَةُ -صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم (٥) - وَيُقَالُ (٥): لَا يَكُوْنُ النَّدِيُّ إلا الجَمَاعَةَ مِنْ أهْلِ النَدَى وَالكَرَمَ.
[١٠٧] [و] (٦) قَوْلُهُ: "مَا مِنْ مُسْلِم يَبِيْتُ طَاهِرَاً عَلَى ذِكْرِ الله