العبودية؛ لِيُستَخْرَجَ (١) مِنْهُ بِذَلِكَ الوَظَائِفُ المَضْرُوبَةُ عَلَيْهِ، التي هِيَ سِمَةُ كُل عَبْدٍ، وَنصْبَةُ كُل مَربُوب، مُدَبَّرٍ (٢)، وَعَلَى هَذا بُني الأمْرُ فِي مَعَاني مَا نَعْتَقِدُهُ فِي مَبَادِيءِ الأمُورِ التي هِيَ الأقْدارُ، وَالأقْضِيَةُ، مَعَ التِزَامِنَا الأوَامِرَ التي تُعُبِّدْنَا (٣) بِهَا، ووُعِدْنا عَلَيْهَا فِي المَعَادِ، الثوابَ وَالعِقَابَ.
ولمَاْ عَرَضَ فِي هَذَا مِنَ الإشْكَالِ، مَا سَألَتِ الصحَابَةُ: رَسُولَ الله ﷺ فَقَالُوا:
[٨] "أرَأيتَ أعْمَالَنَا هَذِهِ أشيْءٌ قَدْ فُرغَ مِنْه، أمْ أمْرٌ نَسْتَأنفُهُ؟ فَقال: بَلْ هُوَ أمْرٌ قدْ فُرغ مِنْهُ. فَقَالُوا: فَفِيْمَ العَمَلُ إذَاً؟ قَالَ: اعْمَلُوا، فَكُل مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. قَالُوا: فَنَعْمَلُ إذاً".
ألَا تَرَاهُ كيْفَ عَلَّقَهُمْ بينَ الأمْرينِ، فَرَهَنَهُمْ (٤) بِسَابِقِ القَدَرِ المَفرُوْغِ مِنْهُ، ثُم ألزَمَهُم العَمَلَ الذِي هُوَ مَدْرَجَةُ التعَبدِ، لِتَكُونَ تِلْكَ الأفْعَالُ أمائر (٥) مُبَشِّرَة، وَمُنْذرَة، فَلمْ يُبْطِلِ السبَبَ -الذِي هُوَ