كَالفَرْعِ- بالعِلةِ التي هي لَهُ كَالأصلِ، وَلم يَتْرُك أحَدَ الأمْرَينِ لِلآخَرِ. وَأخْبَرَ مَعَ ذلِكَ أن فَائِدَةَ العَمَلِ هُوَ القَدَرُ المَفْرُوغُ مِنْهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهِ [ﷺ] (١): "فكل ميسرٌ لما خُلِقَ له". يُرِيدُ: أنه مُيَسر فِي أيامِ حَيَاتِهِ لِلْعَمَلِ الذِي سَبَقَ لَهُ القَدَرُ بِهِ قَبلَ وَقْتِ وُجُودهِ، وَكَونهِ، إلا أن الوَاجِبَ. [عَلَيْك هَا هُنَا] (٢) أنْ تَعْلَمَ فَرْقَ (٣) مَا بَيْنَ المُيَسرِ، والمُسَخرِ (٤)، فَتَفَهَّمْ.
وَكَذَلِكَ القَولُ فِي بَاب الرزقِ، وَفِي التسَبُّب إليه بِالكَسْبِ، وَهُوَ أمْر مَفْرُوْغ مِنْهُ فِي الأَصْلِ، لا يَزِيدُهُ الطلبُ، وَلَا ينقِصُهُ التركُ.
وَنَظيرُ ذلِكَ؛ أمرُ العُمْرِ، وَالأجَلِ المَضْرُوبِ فِيْهِ فِي قَوْلهِ [﷿] (٥): (فَإذَا جَاءَ أجَلُهُم لَا يَسْتَأخِرُوْنَ سَاعَة وَلاَ يَستقدمُونَ) [الأعراف/ ٣٤].
ثُم قدْ جَاءَ فِي الطِبِّ (٦)، والعِلَاجِ، مَا جَاءَ، وَقَدْ اسْتَعمَلَهُ عَامةُ أهْلِ الدين مِنَ السَّلَفِ، والخَلَفِ، مَعَ عِلْمِهِمْ بأن مَا تَقَدمَ مِنَ الأقْدارِ، والأقْضِيَةِ لَا يَدْفَعُها التعَالُجُ بِالعَقَاقِير (٧)، وَالأدوِيَةِ.