وأما الإجماع فيقول ابن حجر الهيتمي (ت - ٩٧٣هـ) : (وأما إجماع المسلمين فقد نقل جماعة من الأئمة حملة الشرع الشريف الذين عليهم المدار والمعول في نقل الخلاف والإجماع) (١) .
وأما القياس: فتقاس زيارة قبر نبينا محمد ﷺ على زيارة قبور غيره، بل زيارة قبر النبي ﷺ أولى وأحرى، وأحق وأعلى (٢) .
وأما كراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ قول بعض الناس: زرت قبر النبي، فهذا لهم عليه توجيهات:
منها: أن لفظة (الزيارة) تستعمل في زيارة قبر كل ميت، وكراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) لهذه اللفظة؛ إنما هو لرفعة مكانة النبي ﷺ أن يساوى وغيره بعبارة واحدة، فكراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ إنما هو لأجل أن كلمة أفضل من كلمة.
ومنها: أنه كره لفظة (الزيارة) ؛ لأن الزيارة تكون لوصل المزور ونفعه، وأما في زيارة قبر الرسول ﷺ فلا تقال هذه اللفظة لعدم حاجة الرسول ﷺ لذلك، وإنما الحاجة للزائر في رغبته الثواب من عند الله ﷿.
ومنها: أن كراهة الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ لفظة الزيارة؛ لإضافتها إلى القبر، وأنه لو قال: زرنا النبي ﷺ لم يكرهه لقوله ﷺ: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣) . وبه قال القاضي عياض ﵀ (٤) .