ومنها: كراهة مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀ لفظة (الزيارة) ؛ لأن الزيارة من شاء فعلها، ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي ﷺ من السنن الواجبة (١) .
ويدّعي المناوئون لابن تيمية ﵀ أنه يحرم شد الرحل إلى زيارة قبر النبي ﷺ وقبر غيره من الأنبياء والصالحين، وأنه قد بلغ الغلو والشطط في هذا الأمر (٢) .
ولذلك يردون عليه، فقد جعل السبكي (ت - ٧٥٦هـ) من شبه الخصم - ابن تيمية - فهمه الخاطئ لحديث شد الرحل فقال (فتوهم الخصم أن في هذا منع السفر للزيارة، وليس كما توهمه) (٣) .
وجعل من شبه الخصم - أيضاً -: كون هذا - أي السفر لزيارة القبر - ليس مشروعاً، وأنه من البدع، التي لم يستحبها أحد من العلماء، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من بعدهم (٤) .
ويذكر هؤلاء تقدير الاستثناء في حديث شد الرحل وأنه يمكن أن يكون التقدير: لفظ (المكان) ويرون أن هذا باطل - بلا خلاف - ولا قائل به؛ لأنه يلزم على هذا التقدير ألا نسافر إلى تجارة أو علم أو خير، وهذا ضرب من الهوس.
ويمكن أن يكون تقدير الاستثناء في الحديث لفظ (قبر) ، وهذا السياق