سادساً: على التسليم بأن كتاب ابن تيمية ﵀ (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) فيه تأييد ونصرة للقول بفناء النار، فإن الذي يغلب على ظني وتقديري أن هذا الكتاب ليس من آخر ما كتب ابن تيمية ﵀، فإن الكتب المتأخرة هي التي ذكر فيها ابن تيمية ﵀ أبدية النار، فدرء تعارض العقل والنقل، تم تأليفه في السنوات من عام ٧١٣هـ إلى عام ٧١٧هـ (١) ، وكتاب (منهاج السنة النبوية) كان تأليفه عام ٧١٠هـ تقريباً (٢) ، وفي تأريخ قريب منه كتاب (بيان تلبيس الجهمية) فقد أُلف هذان الكتابان مع غيرهما في مصر من عام (٧٠٥ - ٧١٢هـ) (٣) ، وهذه الكتب قد ذكر فيها ابن تيمية ﵀ القول بأبدية النار، وصرح بوضوح برأيه في هذه المسألة، وتعد هذه الكتب من مؤلفات ابن تيمية ﵀ المتأخرة؛ فقد بدأ التأليف في مرحلة مبكرة، أي - تقريباً - قبل تأليف (درء تعارض العقل والنقل) بثلاثين سنة فأكثر، كما يقول ابن تيمية ﵀ في درء تعارض العقل والنقل: (وقد كنا صنفنا في فساد هذا الكلام مصنفاً قديماً من نحو ثلاثين سنة) (٤) ؛
ولذا فالغالب على الظن أن تكون الكتب التي يصرح فيها بأبدية النار هي المتأخرة زمناً، إذ هي من أواخر مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وأما الكتاب الذي يحوي في طياته ألفاظاً مجملة عن الموضوع فالذي يغلب على الظن أنه قد تم تأليفه في مرحلة مبكرة من وقت ابن تيمية ﵀ الطويل الذي قضاه في التأليف (٥) ، وهذا قول بعض