وَثَبَتَ في صَحِيحِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبي ذَرّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عن أوَّل مَسْجِد وُضِعَ في الأَرْضِ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ: ثُمَّ أيّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَاماً".
وَاخْتَلَفَ الْمُفَسرُونَ في قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ فَرَوى الأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مُجَاهِد قَالَ: لَقَدْ خَلَقَ الله ﷿ مَوْضِعَ هذَا الْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ بأَلْفَي سَنةٍ، وَإِنَّ قَوَاعِدَهُ لَفِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أيْضاً أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ أَحَدُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتاً فِي كُلّ سَمَاء بَيْتٌ وَفِي كُلّ أرْضٍ بَيْت بَعْضُهُنَّ مُقَابِل بَعْضَ.
وَرَوى الأَزْرَقِي أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بن أبِي طَالِب ﵃ قَالَ: إِنَّ الله تَعَالَى بَعَثَ مَلاَئِكَةً فَقَالَ: ابْنُوا لِي في الأَرْضِ بَيْتاً تِمْثَالَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَقَدْرَهُ، وَأَمَرَ الله تَعَالَى مَنْ في الأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ كَمَا يَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، قَالَ: وَهَذَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس ﵄: هُوَ أَوَّلُ بَيْت بَنَاهُ آدَمُ في الأَرْضِ (١).