وَهَكَذَا كَانَتْ الْكَعْبةُ في زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ وَقَدْ قِيْلَ إِنّهُ بُنِيَ مَرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ غَيْرَ الْخَمْسَةِ:
إحْداهما: بَنَتْهُ العَمالِقَةُ بعد إبراهيم ﷺ.
وَالثَّانِيَةُ: بَنَتْهُ جُرْهُم بَعْدَ الْعَمَالِقَةِ، ثُم بَنَتْهُ قُرَيْشٌ وَالله أعلم (١).
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ بَعْدَ إِبْرَاهِيم ﷺ مَعِ الْعَمَالِقَةِ وَجُرْهُم إِلى أنْ انْقَرضُوا وَخَلَفَتهُمْ فِيهَا قُرَيْشٌ بَعْدَ اسْتِيلاَئِهِمْ عَلَى الْحَرَمِ لِكَثَْرتهِمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَعِزِّهِمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ جدد بِنَاءَهَا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ قُصَيّ بْنُ كِلاَب وَسَقَّفَهَا بِخَشَبِ الدُّومِ وَجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ بَعْدَهُ (٢) وَرَسُولُ الله ﷺ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقِيْلَ خَمْس وَثَلاَثِينَ سَنَةً فَقَال أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ: يَا قَوْمِ ارْفَعُوا بَابَ الْكَعْبةِ حَتَّى لاَ يُدْخَلَ إِلَيْهَا إِلاَّ بِسُلَّم فَإِنَهُ لاَ يَدْخُلُهَا حينَئذ إِلا مَنْ أرَدْتُمْ، فَإِنْ جَاءَ أحَدٌ مِمَّنْ تكرَهُونَهُ رميتم به وَسَقَط وَصَارَ نَكَالاً لِمَنْ رَآهُ فَفَعَلَتْ قُرَيْش مَا قَالَ.