٣ - ومن ذلك أيضاً أنه وسَّع لمعاوية ﵁ ولايته، فإنَّ عمير بن سعد استعفى عثمان ﵁ واستأذنه في الرجوع إلى أهله، فأذن له وضمَّ حمص وقنسرين إلى معاوية ﵁ (١)، وكان معاوية أهلاً للولاية فقد استعمله عمر بن الخطاب ﵁ قبل عثمان ﵁.
وبالمختصر فقد كان عثمان ﵁ يفعل ذلك من باب صلة الرحم (٢) ويقول: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم (٣). ويقول: «إن عمر كان يمنع أهله وأقرباءه ابتغاء وجه الله، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله» (٤). وهذا اجتهاد منه ﵁ ولم يكن أولَ خليفة يجتهد، ولا يستحق أن يقتل لأجله، ويكفينا استدلالاً على ذلك قولُ رسول الله ﷺ عنه: «يقتل هذا مظلوماً» (٥)، وقوله ﷺ: «كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟» قالوا: فنصنع ماذا يا نبي الله؟ قال: «عليكم بهذا وأصحابه» قال فأسرعت حتى عطفت على الرجل فقلت: هذا يا نبي الله؟ قال: «هذا». فإذا هو عثمان (٦).