ثانياً: الأحداث في خلافة سيدنا علي ﵁ -:
في هذه الأجواء قتل عثمان ﵁ وفي هذه الأجواء تولَّى علي ﵁ الخلافة؛ السيف مشرع، والدم مهراق، والفتنة ضاربة جذورها في المجتمع المسلم، فهناك أعداد كبيرة من الذين اشتركوا في الفتنة بشكل أو بآخر، وهناك معاوية ﵁ الذي سيتخذ هذه الأحداث أساساً للمطالبة بدم عثمان ﵁، والذي سيتحول إلى عصيان مُسلَّح، باطنه طمعٌ بالخلافة مازال ينمو في نفس معاوية ﵁ منذ سمع رسول الله ﷺ يوصيه بأمته خيراً إذا ملك (١)، والذي بدأ بإظهاره قُبيل صفين والجند مصفوفة ومحاولات الصلح جارية بين الطرفين (٢)، وأعلنه بعد صفين (٣).
وسأوجز كيف كانت الأجواء في المدينة في مطلع خلافة سيدنا علي ﵁ لنكون في صورة الحدث، فقد استلم الإمام علي ﵁ في خلافته تركة ثقيلة وتمرداً في كثير من الأمصار، فقد فشل بدايةً في تعيين عامل له في الشام والكوفة، واستلم عماله الحُكْمَ في البصرة واليمن ومصر والأمور لم تكن مستقرة؛ ففي اليمن أخذ يعلى بن أمية الوالي السابق لعثمان ﵁ خزينةَ الدولة وانطلق إلى مكة، وفي مصر دخل قيس بن سعد مصر بالحيلة والناس متفرقون في مواقفهم، وجرت بينه وبين معاوية ﵁ مواقف أدت إلى عزله في النهاية نتيجة حيلة من معاوية ﵁، وأما في البصرة فقبل الناس عثمان بن حنيف وهم يترقبون ردود فعل بقية الأمصار فيما حدث، وأما طلحة والزبير اللذان بايعا مكرهين تحت تهديد الثوار، فطلبا الخروج من المدينة بعد أن علما ما حدث بالأمصار وأظهرا عدم رضاهما، وسمح لهما علي