- ﵁، ولكن مع تحذيرهما من أن يفعلا شيئاً يهدد استقرار الدولة الإسلامية، ويبدو من تحليل الأحداث في بداية خلافة سيدنا علي ﵁ أنه كان بعيداً عن حيل السياسة، لا يقبل إلا الصدع بالحق ولو أدى ذلك إلى ما أدى إليه، وكان في مقابله خصوم دهاة برعوا بالسياسة، كمعاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ﵃ (١)، والفتنة كانت تتطلب شيئاً من السياسة والمداراة حتى تهدأ الأمور وهذا ما أقسم سيدنا علي ﵁ على عدم فعله، فجرى ما جرى مما شاء الله من المقدور (٢).
ومما يدل على صعوبة الفتنة وشدتها أن علياً ﵁ لما أراد أن يخرج لقتال أهل الشام، وكان يتجهز لذلك، جاءه خبر طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة ﵃ من مكة وعزمهم الإصلاح بين الناس والطلب بدم عثمان ﵁ (٣)، ثم جاءه أنهم يريدون الخروج إلى البصرة، فاعتبر أن الأمر قد أصبح خطيراً، فدعا الناسَ إلى الخروج إليهم، والناس واقعون في حيرة من أمرهم وليسوا متأكدين مما ينبغي فعله، ثم جاءته إشاعة كاذبة - والأجواء كانت مهيأة لذلك وبسهولة - أن عبد الله بن عمر ﵁ خرج إلى الشام، فانتدب عليٌ ﵁ الناسَ للخروج في طلبه وسدِّ الطريق عليه، ثم تبين له أن الأمر لم يكن كذلك وأنه خرج إلى مكة يريد العمرة.
مما سبق نستخلص أن سيدنا علياً ﵁ كان واقعاً تحت ضغط شديد، تُحركه الأخبارُ في كل اتجاه، فتارة يدعو إلى قتال أهل الشام ثم يدعو إلى قتال طلحة والزبير وأم المؤمنين ﵃، ثم يدعو إلى ملاحقة ابن عمر ﵁ ومنعه من الخروج إلى الشام، وهذا كلُّه يدل على إرادته حل الأمور دفعة واحدة بقطع النظر عن سياقها وعن صعوبة ما نزل بالمسلمين من قتل عثمان ﵁، ولعل تشتت الأمر عليه بهذه الصورة ألجأه إلى الاستعانة بمن قتل عثمان ﵁ وهم العصبة القريبون منه، وتكرر هذا عندما دعا أهلَ الكوفة لنصرته على طلحة والزبير فخفَّ إليه كل من