اشترك في فتنة عثمان، مما زاد الأمر سوءاً وجعله يظهر وكأنه مشترك بقتله وليس الأمر كذلك (١)، فقد كان محاصَراً في بيته كعثمان ﵁ (٢).
هذا الموجز يظهر ما كان عليه الحال في بداية عهد علي ﵁ والذي ما كان أحد يستطيع أن يتدبر أمره فيه حتى ولو كان علياَ ﵁، فقد عكست هذه البداية آثارَها على حرب علي ﵁ لمعاوية ﵁، فقد جاءت هذه الحرب وقد كلَّت النفوس وضعفت الهمم من الفتن المتلاحقة والاستنفار المتتابع.
ويبقى الحدث الأهم في خلافة سيدنا علي ﵁ فيما يتعلق بالبحث - هو الخلاف الذي حصل بينه وبين معاوية ﵁ والذي أدى من الناحية العملية إلى تعدد الخلفاء بعد حادثة التحكيم، وخلعِ سيدِِنا أبي موسى الأشعري لسيدنا علي وتثبيت عمرو بن العاص لمعاوية، حيث بدأ سيدنا معاوية بعدها بإعلان نفسه خليفة في الشام (٣).
لقد بدأ الخلاف بين علي ﵁ ومعاوية ﵁ منذ اللحظة الأولى لخلافة سيدنا علي ﵁ فقد طالب معاويةُ ﵁ وعددٌ من الصحابة (٤) بالقصاص من قتلة عثمان ﵁، وشَرَطَ معاويةُ ﵁ الأخذَ بالقصاص قبل أن يبايع علياً ﵁ (٥)، ولم يكن الأمر بالسهولة التي كان يظنها معاوية ﵁ أو لعله كان يعرف أن سيدنا علياً ﵁ لا يستطيع أن ينفذ هذا الأمر (٦)، وقد أدرك سيدُنا علي ﵁ هذا، وهو الذي عاش