٧ - ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو يرفعه: «لا يَحلُّ لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمَّروا عليهم أحدَهم» (٢) وروى أبو داود عن أبي سعيد يرفعه: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدَهم» (٣) وكلمة أحد هي كلمة واحد، وهي تدل على العدد أي واحداً ليس أكثر، ويفهم ذلك من مفهوم المخالفة لكلمة (أحدهم) ومفهوم المخالفة يعمل به عند الجمهور عدا أبي حنيفة (٤) وجماهير المعتزلة، فإذا كان الحكم الشرعي في حق إمارة الثلاثة هكذا فإنَّه في حق الأمَّة الإسلاميَّة في جميع أنحاء العالم من باب أولى.
٨ - ويستأنس بما رواه الإمام أحمد أن ابن عمر ﵁ أتى أبا سعيد الخدري ﵁ فقال: يا أبا سعيد ألم أخبر أنك بايعت أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد! قال: نعم، بايعت ابن الزبير، فجاء أهل الشام فساقوني إلى جيش ابن دلجة فبايعته. فقال ابن عمر ﵁: إياها كنت أخاف، إياها كنت أخاف. ومدَّ بها حماد - أحد رواة الحديث - صوتَه. قال أبو سعيد: يا أبا عبد الرحمن أوَ لم تسمع أن النبي ﷺ قال: «من استطاع أن لا ينامَ نوماً ولا يصبحَ صباحاً ولا يمسيَ مساءاً إلا وعليه أمير. قال: نعم. ولكني أكره أن أبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد» (٥).