هذا الاختصار يوضح أنَّ القول بأنَّ الإنسان عامة والحاكمَ خاصة، هما خلفاء الله في أرضه، لا يعني إطلاق الصلاحيات، فهو لا يعني أكثر من عِظمِ المسؤولية الملقاة على عاتقهما، فالخليفة ليس ممثلاً للسلطة الإلهية، ولكنه ممثِّل لتنفيذ السُّلطة الإلهيَّة المتمثِّلة بشرعه تعالى.
وأما الرأي الثاني: القائل بأنَّ الخلافة إنَّما هي خلافة عن رسول الله ﷺ -، فقد قال به جمهور المتكلمين من أهل السنة (١)، لسهولة فهمه وتطبيقه، ولأنَّ الاستخلاف كما قالوا إنَّما هو في حق الغائب، أو في حق من يموت، والله منزهٌ عن ذلك (٢).
وهذا قول عامة الحنفية (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) وغيرهم (٧).
واستدلُّوا بأنَّ أبا بكر ﵁ نهى عن ذلك لمَّا دُعي به وقال: لست خليفةَ الله، ولكني خليفةُ رسول الله ﷺ (٨). وكذلك فعل عمر بن الخطاب ﵁ عندما قال له