خلافًا لأبي حنيفة في قوله لهم أن يلازموه لا على معنى أنهم يطلبونه ولكنهم يكونون معه يدورون حيث دار (¬١)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (¬٢) وذلك ينفي الملازمة لأنها في معنى الحبس، وقوله ﷺ: في رجل ابتاع تمر فأصيب به فقال ﵊: "تصدقوا عليه"، فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال: خذوا ما معه ليس لكم غيره" (¬٣)، ولأن المعسر ليس لغرمائه مطالبته بالدين ومن لا تلزم مطالبته بالدين لم تجب ملازمته كالذي عليه دين مؤجل؛ لأن الحبس لما زال عنه لثبوت عسرته فكذلك الملازمة.
فصل [٣ - عدم جواز إجارة المفلس]:
لا تجور إجارة المفلس وإن كانت له صنعة (¬٤) يتكسب بها (¬٥) خلافًا لأحمد وغيره (¬٦)، لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (¬٧)، ولأنه ابتداء تملك فلا يجبر عليه كالهبة والوصية، يحبس في الديون الثابتة كلها المعارضة وغيرها لاستحقاق جميعها ووجوب المطالبة بها.
…