بموت المفلس إذا ادعى المديان الإفلاس ولا يعلم صدق مقولته (¬١) من كذبه فإن الحاكم يحبسه ليتبين أمره (¬٢)، والأصل (¬٣) في ذلك قوله ﷺ "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (¬٤) والعقوبة ها هنا الحبس، وروي أنه ﷺ: "حبس في تهمة" (¬٥)، وقد حبس كثير من الصدر الأول.
فصل [١ - في كون تقدير الحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم]:
والحبس موكول إلى اجتهاد الحاكم على قدر ما يغلب في ظنه من تهمة الغريم من غدره وإلطاطه (¬٦) وتغيب ماله وليس بمقدر بمدة محصورة خلافًا لأبي حنيفة في تقديره إلى شهرين أو ثلاثة (¬٧)، لأن الغرض هو اعتبار حاله وتبين إعساره من إيساره، والعلم بذلك ربما وقع في المدة اليسيرة وربما وقع بالمدة الطويلة فوجب ألا يتقدر إلا بغلبة الظن.
فصل [٢ - تخلية سبيل المدين إذا ثبت عسره]:
إذا ثبت عسره (¬٨) خلي سبيله ولم يكن للغرماء أن يعرضوا له إلى يسره (¬٩)