فله قولان: أحدهما أنه يملك أن يوصي، والآخر أنه لا يملك (¬١)، فدليلنا على أنه يملك إذا أذن له أنه يملك (¬٢) أن يوصي إليه ويقول: إن مت فوصيتي إلى فلان فإذا صح ذلك قلنا لأن كل ما صح أن يليه بنفسه على وجه الوصية بعد الموت جاز (¬٣) أن يوليه غيره أصله الوصية المباشرة، ودليلنا أنه إذا أطلق فإن للموصي (¬٤) أن يوصي، أن ذلك معنى ملكه الموصى إليه إذا نص له، فوجب أن يملكه بإطلاق الولاية أصله كسائر الحقوق التي يوصي فيها، ولا يدخل عليه الوكالة لأنا شرطنا التولية في وصيته.
فصل [٢٣ - جواز عفو الرجل عن قاتله عمدا وعدم جوازه في الخطأ]:
يجوز عفو الرجل عن قاتله عمدا، ولا يجوز ذلك في الخطأ (¬٥) إلا أن تكون الدية ثلث التركه أو أقل، والفرق بينهما أن الواجب بقتل العمد قود فليس فيه إخراج مال عن الورثة والواجب بقتل (¬٦) الخطأ مال وليس له في المال إلا الثلث.
فصل [٢٤ - في صحة الوصية للقاتل عمدا أو خطأ]:
تصح الوصية للقاتل عمدًا أو خطأ (¬٧) خلافًا للشافعي (¬٨)، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ (¬٩) فعم، ولأنها هبة فالقاتل لا يمنعها اعتبارًا بحال الحياة، ولأنه تمليك فصح في القاتل كإسقاط الحقوق.