فصل [١٩ - في تشميت العاطس]:
وينبغي للعاطس أن يحمد الله تعالى، وأن يسمع من يقرب منه، وينبغي لمن سمعه أن يشمته إلا أن يتوالى منه ذلك مرارًا (¬١) فيسقط عنه تشميته، وتشميته أن يقول يرحمك الله، ولرده لفظان أحدها أن يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، والآخر أن يقول: يغفر الله لكم، والأول أفضل (¬٢).
وإنما قلنا إنه إذا عطس حمد الله ﷿ لقوله ﷺ: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله" (¬٣) وروت عائشة ﵂ أن رجلًا عطس عند النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ماذا أقول فقال: "قل الحمد لله" (¬٤) وإنما قلنا إن على من سمعه أن يشمته لقوله ﷺ "إذا عطس فليشمته" (¬٥) وقوله " فليقل له صاحبه يرحمك الله" (¬٦)، إنما قلنا إنه لا يستحق التشميت إلا إذا سمع منه الحمد لله لقوله ﷺ: "إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل صاحبه يرحمك الله" (¬٧) فشرط فيه أن يكون بعد التحميد، وروي أنه ﷺ عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقيل له في ذلك فقال "لأن ذلك حمد لله فشمته وهذا لم يحمد الله فلم أشمته" (¬٨).