بأنا لا نقبل الخبر حتى يصحبه العمل في شي لأنه لو ورد خبر في حادثة (¬١) لا نقل لأهل المدينة فيه لقبلناه وإن كنا نطرحه إذا عاد برفع النص، وهذا مذهب السلف وأكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب إذا أنكر على ربيعه معارضته إياه في المعاقله (¬٢) وأبي الزناد (¬٣) وأبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم وغيرهم، وقد ذكرناه في المواضع وقد استوفيناه فيها.
فصل [٦ - في ترجيح مذهب الإمام مالك ﵀ -]:
إذا اختلف العلماء وتنازعوا في حكمهما: (¬٤) فالواجب الرجوع إلى النظر والاجتهاد في طلب الحكم من الأدلة التي هي مظانة (¬٥) ومواضع طلبه وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والعمل (¬٦) واعتقاد ما يؤدي صحيح النظر في ذلك إليه ويقف (¬٧): المجتهد عليه ولا يفتقدون الحق في أقاويل المختلفين في قول فلان دون قول غيره، ولا في مذهب دون ما سواه من [المذاهب] (¬٨) إلا أن يكون الدليل قد قام عنده على صحته وعين له الحق به، فإن قيل أتراكم تعتقدون مذهب مالك بن أنس ﵀ وتختارونه (¬٩) دون غيره من مذاهب المخالفين وتخبرون عن صوابه وتأمرون المبتدئ بدرسه فخبرونا عن موجب