فقال: (للأبد) (¬١)، ولأنه ﷺ اعتمر وأصحابه وأزواجه (¬٢) وسنتها مرة في العمر للحديث الذي رويناه، ولأن مشقتها كمشقة الحج فكانت في حكمه.
فصل [١١ - من مات ولم يحج]:
ومن مات قبل أن يحج لم يلزم الحج عنه من رأس ماله ولا من ثلثه إلا أن يوصي بذلك، فيكون في ثلثه (¬٣)، وقال الشافعي: يلزم الحج عنه من رأس ماله وصى بذلك أم لم يوصي (¬٤)، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (¬٥)، معناه أن يحجوا، وذلك ممتنع بعد الموت، وقوله ﷺ: "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا" (¬٦)، فلو لزم الحج عنه من ماله لم يغلظ هذا التغليظ، ولأنها عبادة على البدن، فلم يلزم أداؤها عنه في المال كالصلاة، ولأنها عبادة تدخلها الكفارات (¬٧) فلم تلزم بعد الموت أصله الصيام (¬٨).