ودليلنا على الشافعي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (¬١)، وثم للتراخي، فيجب أن يكون ذلك من صفات العود، وفي القول بأنه الإمساك عقيب الظهار إيجاب اتصاله به وذلك خلاف الظاهر، ولأن العود (¬٢) لو كان هو الإمساك لم ينتف بالطلاق الرجعي لأنه (¬٣) لا ينفي الإمساك.
ودليلنا على داود أن العود هو بالمخالفة لأنه سبب وجود (¬٤) الكفارة كالحنث في اليمين، ولأنها كفارة تتعلق بفعل من جهته فلم يفتقر إلى تكراره أصله كفارة القتل.
فصل [٧ - تحريم الوطء وجميع أنواع الاستمتاع بالظهار]:
الظهار يحرم الوطء وجميع أنواع الاستمتاع: من الوطء فيما دون الفرج والقُبْلة واللمس للذة (¬٥)، خلافًا للشافعي في قوله: إنه لا يحرم إلا الوطء فقط (¬٦)، لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (¬٧) فعم، ولأنه استمتاع كالوطء.
فصل [٨ - كفارة الظهار]:
إذا ثبت أن الكفارة تجب بالعود فهي ثلاثة أنواع: إعتاق وصيام وإطعام، وهي على الترتيب دون التخيير، والأصل في هذه الجملة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .. إلى قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ