فبيعوا كيف شئتم" (¬١)، فدل أن اتفاقهما مانع من التفاضل، وفي حديث عبادة أنه ﷺ قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب .. إلى أن قال: حتى الملح بالملح" (¬٢)، فجعل غاية لما ابتدأ به وهو الذهب والفضة والبر، فدل على أن ما بينهما في حكمها، ولأن ذلك مبني على صحة القياس وثبوت التعليل.
فصل [٤ - ثبوت تعليل هذه المسميات وحصر هذه العِلَّة]:
إذا ثبت أن هذه المسميات معللة وأن التحريم يتعلق بمعانيها، فالعِلَّة فيها (¬٣) عندنا: أنها مأكولة مدخرة للعيش غالبًا هذا حصر أوصاف العلة، ومن أصحابنا من يعبر عنها بالقوت وما يصلحه والمعنى واحد (¬٤)، وقال أبو حنيفة العلة الكيل والوزن مع الجنس (¬٥)، وقال الشافعي: العلة كونه مطعومًا جنسًا (¬٦).
فدلينا: أنه قد ثبت أن نصه ﷺ على البر وما ذكر معه ليفيد به معنى لا يعلم مع عدمه ولا مع نصه على غيره، فلو أراد مجرد الأكل على ما يقوله الشافعي لاكتفى بالنص على واحد منها (¬٧)، إذ الأكل متساو في جميعها وليس يختلف عنده، فكان يذكر أصنافه لينبه (¬٨) على صنف بما ينص عليه منه، وكذلك لو أراد الكيل بمجرده لكان يكتفي أن ينص على واحد منها (¬٩) إذ الكيل متساو في جميعها، وعلى قولنا: لا يعرى نصه على كل واحد منها من فائدة فنصه على البر لينبه به على كل مقتات تعم الحاجة إليه وتقوم الأبدان بتناوله،